آقا ضياء العراقي

166

بدائع الافكار في الأصول

الذات التي يحمل عليها العنوان المشتق وما بحكمه أو توصف به لها حالتان إحداهما حالة التلبس بمبدإ ذلك العنوان والأخرى حالة انقضائه عنها وبلحاظ هاتين الحالتين وقع النزاع بين أهل الفن في أن المشتق هل هو موضوع المتلبس بالمبدأ في الحال أي في خصوص حال تلبسه بالمبدأ أو للأعم منه ومن المنقضى عنه ( ولا يخفى ) انه بناء على وضع المشتق لخصوص المتلبس لا يلزم اتحاد ظرف حكم العنوان المشتق وظرف انشائه مع ظرف التلبس بالمبدأ لوضوح صحة قول القائل أكرم الرجل المادح لك أمس أو غدا اطلاقا للمشتق بنحو الحقيقة في كلا الظرفين على الرجل المتلبس بمبدإ ذلك المشتق في حال تلبسه به ( ولكن ) هل يلزم اتحاد ظرف الجري مع ظرف التلبس أو يجوز اختلافهما والتحقيق يقضي بجواز اختلافهما بمعنى انه يجوز ان تحكم على زيد مثلا بكونه ضاربا فعلا وتصفه بهذا العنوان بملاحظة الحصة من ذاته التي كانت متلبسة بالضرب في أمس فان ذات زيد بلحاظ تلبسه بالضرب في أمس وعدم تلبسه بالضرب في حال الاخبار تكون حصتين إحداهما ذاته المتلبسة بالضرب في أمس وثانيتهما ذاته التي انقضى عنها الضرب في حال الاخبار ومن الواضح ان الحصة الأولى من ذات زيد وهي المتلبسة بالضرب في أمس يصدق عليها انه ضارب في زمان الحصة الثانية وهي ذاته في حال انقضاء الضرب وهذا بخلاف القول بالأعم فإنه عليه يصدق على زيد مثلا في حال انقضاء الضرب عنه انه ضارب حين الانقضاء وبخلاف القول بالوضع لخصوص المتلبس ولزوم اتحاد ظرف الجري مع ظرف التلبس فإنه عليه لا يصدق على زيد مثلا في حال انقضاء الضرب انه ضارب فعلا بل يصدق عليه انه ضارب أمس مثلا . ( ثم إنه لا يخفى ) ان عنوان هذا المبحث المحرر في كتب القوم كما حررناه تبعا لهم لا يخلو من تسامح في التعبير وذلك لأنهم جعلوا المتلبس في الحال أحد شقي الترديد في وضع المشتق فقالوا هل هو موضوع للمتلبس في الحال أو للأعم ولا شبهة في أن المتلبس في الحال انما هو مطابق مفهوم المشتق لا انه هو الموضوع له سواء كان المراد بالحال حال التلبس أم حال الجري أم حال الحكم عليه ببعض الأحكام لأنه ان كان الموضوع له هو المتلبس حال تلبسه أو حال الجري أو حال الحكم عليه فاما أن يكون على نحو دخول التقيد وخروج القيد فيلزم ان يؤخذ في